القران الكريم

- ملخص لدرس فضيلة الدكتور/ رجب زكى بعنوان " المناجاة بين العبد وربه"

المناجاة

أولا- معنى المناجاة:

النجوى والمناجاة تدل على معنى الستر والإخفاء

والنجوى : السر بين اثنين

ومن النجوى ماهو محمود ومنها ماهو مذموم

قال- عزّ وجلّ- ناهيا عن التّناجي المذموم وآمرا بالتّناجي المحمود (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (المجادلة/ 9)

وقال تعالى مبينا التناجى المذموم:( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ) (المجادلة/ 8)

واستثنى تعالى من انعدام الخيرية التناجى المحمود

(لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ) (النساء/ 114).

وعلى النّوع المذموم  يحمل قوله تعالى: (إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ) (المجادلة/ 10) أي من تزيينه وغوايته ولا يكون ذلك منه إلّا فيما يؤذي المؤمنين

ومناجاة الله: هى أن تخلو بالله عز وجل ، وأن تسأله مافيه نجاتك ، وأن تسر إليه بدعائك.

ثانيا- المناجاة فى قيام الليل ووقت السحر:

قال تعالى:  (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً , وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً) (الفرقان:63-64).

(إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ, تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ , فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (السجدة:15-17).

(أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ) (الزمر:9).

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" قال: (ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له). رواه البخاري

وعن عمرو بن عنبسة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: (أقرب ما يكون الرب عز وجل من العبد في جوف الليل، فإن استطعت

أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن) رواه والترمذي وقال حديث حسن صحيح

عن بلال رضي الله عنه قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": (عليكم بقيام الليل ، فإنه دأب الصالحين قبلكم , وقربة إلى الله تعالى , ومنهاة عن الإثم ، وتكفير للسيئات ، ومطردة للداء عن الجسد). أخرجه الترمذي وحسنه الألبانى.

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": (من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين) رواه ابو داود و قال الألباني : إسناده جيد

ومن دعاء رسول الله في التهجد:

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله "صلى الله عليه وسلم" إذا قام من الليل يتهجد قال: (اللهم ربنا لك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت مالك السموات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق , ولقاؤك حق ، وقولك حق ، والجنة حق ، والنار حق ، والنبيون حق ، ومحمد حق ، والساعة حق ، اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت ، وإليك أنبت , وبك خاصمت , وإليك حاكمت ، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت ، وما أنت أعلم به منى ، أنت المقدم وأنت المؤخر ، لا إله إلا أنت) أخرجه الستة وهذا لفظ الشيخين. 

ومن المأثور عن السلف رضوان الله عليهم فى المناجاة:

 ما ورد عن ضرار الصدائي في وصف علي رضي الله عنه إذ يقول: يستوحش من الدنيا وزخرفها , ويأنس بالليل ووحشته , وأشهد لقد رأيته وقد أرخى الليل سدوله وغابت نجومه واقفا في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم , ويبكي بكاء الحزين , ويقول: (يا دنيا غرّي غيري , إليّ تعرضتّ , أم إليّ  تشوّقت ، هيهات هيهات ، قد باينتك ثلاثا لا رجعة فيها ، فعمرك قصير ، وحسابك عسير ، وخطرك حقير ، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق).

ومن وصف عليّ كرم الله وجهه للمتقين: (أما الليل فصافون أقدامهم تالون لأجزاء القرآن يرتلونه ترتيلا ، يحزنون به أنفسهم ويستثيرون دواء دائهم ، إذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا وتطلعت نفوسهم إليها شوقاً وظنوا أنها نصب أعينهم ، وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم فهم حانون على أوساطهم مفترشون لجباههم وأكفهم وأطراف أقدامهم لا يرضون من أعمالهم القليل ولا يستكثرون الكثير فهم لأنفسهم متهمون ومن أعمالهم مشفقون).

وتلا مالك بن دينار في ورده قول الله تعالى: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) (الجاثـية:21)  ، فأخذ يرددها حتى أصبح... وقال المغيرة بن حبيب رافقت مالك بن دينار ليلة فقام إلى الصلاة فقبض على لحيته فخنقته العبرة فجعل يقول: اللهم حرّم

شيبة مالك على النار ، إلـهي قد علمت ساكن الجنة من ساكن النار فأي الرجلين مالك وأي الدارين دار مالك؟ فلم يزل ذلك قوله حتى طلع الفجر.

ومن وصايا لقمان لابنه: (يا بني.. لا يكونن الديك أكيس منك ، ينادى بالأسحار وأنت نائم).

ثالثا- المناجاة فى الدعاء:

قال الله تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة:186).

 (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ , وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)

و عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة ، وما سئل الله تعالى شيئا أحب إليه من أن يسأل العافية ، وإن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، ولا يرد القضاء إلا الدعاء , فعليكم عباد الله بالدعاء). رواه الترمذي.

 وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الدعاء هو العبادة ثم قرأ {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ..} ) أخرجه أبو داود. قال الشيخ الألباني : صحيح

 وعن أنس رَضِي اللهُ عَنهُ قال: قال رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: (ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأل شسع نعله إذا نقطع ) أخرجه الترمذي.صحيح ابن حبان

 وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يسأل الله يغضب عليه) رواه الترمذي. قال الشيخ الألباني : حسن

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سلوا الله تعالى من فضله فإن الله يحب أن يُسأل وأفضل العبادة انتظار الفرج). رواه الترمذي

وعن أنس بن مالك قال :  كنت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم جالسا في الحلقة ورجل قائم يصلي فلما ركع سجد وتشهد دعا فقال في دعائه : اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت الحنان المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيام اللهم إني أسألك فقال النبي صلى الله عليه و سلم : ( أتدرون بما دعا ) ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم فقال : ( والذي نفسي بيده لقد دعا باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى ) قال أبو حاتم رضي الله عنه : حفص هذا : هو حفص بن عبد الله بن أبي طلحة أخو إسحاق ابن أخي أنس لأمه

قال شعيب الأرنؤوط : إسناده قوي

رابعا- نماذج من المناجاة:

أ- من القرآن الكريم:

1ـ (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (البقرة:201).

2ـ (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (البقرة:286).

3ـ (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (آل عمران:8).

7ـ (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ , رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ) (إبراهيم:40-41).

8ـ (رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً) (الاسراء:80).

14ـ (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا تَبَاراً) (نوح:28).

ب- من السنة الشريفة:

1ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله "صلى الله عليه وسلم" يقول في دعائه: (اللـهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري ، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي ، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي ، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير ، واجعل الموت راحة لي من كل شر) أخرجه مسلم.

5ـ وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كان رسول الله يقول "صلى الله عليه وسلم": (اللهـم أعوذ بك من قلب لا يخشع ، ومن دعاء لا يسمع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن علم لا ينفع ، أعوذ بك من هؤلاء الأربع) رواه الترمذي والنسائي.

6ـ من حديث شداد بن أوس كان "صلى الله عليه وسلم" يقول (اللهـم إني أسألك الثبات في الأمر ، والعزيمة في الرشد ، وأسألك قلبا خاشعا سليما ، وخلقا مستقيما ولسانا صادقا وعملا متقبلا ، وأسألك من خير ما تعلم ، وأعوذ بك من شر ما تعلم ، وأستغفرك لما تعلم؟ فإنك تعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب) رواه الترمذي قال الشيخ الألباني : ضعيف

7ـ من حديث معاذ كان "صلى الله عليه وسلم" يقول: (اللهم إني أسألك الطيبات ، وفعل الخيرات , وترك المنكرات ، وحب المساكين ، أسألك حبك ، وحب من أحبك ، وحب كل عمل يقرب إلى حبك ، وأن تتوب علي ، وتغفر لي وترحمني , وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون) رواه الترمذي قال الشيخ الألباني : صحيح

ج- من أقوال الصحابة والصالحين:

 من مناجاة أمير المؤمنين عليّ كرم الله وجهه:

 (إلـهي: لولا ما جهلت من أمري ، ما شكوت عثراتي ولولا ما ذكرت من الإفراط ما سحت عبراتي.. إلـهي: فامح مثبتات العثرات بمرسلات العبرات ، وهب كثير السيئات لقليل الحسنات.. إلـهي: إن كنت لا ترحم إلا المجد في طاعتك ، فأنى يلتجئ المخطئون؟ وإن كنت لا تكرم إلا أهل الإحسان ، فأنى يصنع المسيئون؟ وإن كان لا يفوز يوم الحشر إلا المتقون فكيف يستغيث المذنبون؟.. إلـهي: أفحمتني ذنوبي وانقطعت مقالتي فلا حجة لي ولا عذر فأنا المقرّ بجرمي ، والمعترف بإساءتي والأسير بذنبي المرتهن بعملي..

من مناجاة ابن عطاء الله السكندري:

إلـهي: هذا ذلي ظاهر بين يديك ، وهذا حالي لا يخفى عليك ، منك أطلب الوصول إليك ، وبك أستدل عليك , اهدني بنورك إليك ، وأقمني بصدق العبودية بين يديك

إلـهي: بك أنتصر فانصرني ، وعليك أتوكل فلا تكلني ، وإياك أسأل فلا تخيّبني ، وفى فضلك أرغب فلا تحرمني ، ولجنابك أنتسب فلا تبعدني ، وببابي أقف فلا تطردني

إلـهي كيف يرجى سواك ، وأنت ما قطعت الإحسان؟ وكيف يطلب من غيرك وأنت ما بدلت عادة الامتنان؟ يا من أذاق أحباءه حلاوة مؤانسته فقاموا بين يديه متملقين ، ويا من ألبس أولياءه ملابس هيبته فقاموا بعزته مستعزين أنت الذاكر من قبل الذاكرين ، وأنت البادئ بالإحسان من قبل توجه العابدين ، وأنت الجواد بالعطاء من قبل طلب الطالبين

د- من القصائد الزهدية:

إلهـي لا تعذبنـي فإنـي ... مقـرٌّ بالذي قـد كـان منـي  
ومالي حيلـة إلا رجائـي ... لعفوك إن عفوت وحسن ظني
فكـم من زلة لي في البرايا ... وأنـت عليَّ ذو فضـل ومنّ
إذا فكرت في قِدمي عليهـا ... عضضت أناملي وقرعت سنـي
يظن الناس بي خيـراً وإني ... لشر الخلـق إن لم تعفُ عنـي  
أجن بزهرة الدنيـا جنونـاً ... وأفني العمـر فيهــابالتمنـي
وبيـن يدي محتبـس ثقيـل ... كأنـي قـد دعيـت لـه كأني
ولو أني صدقت الزهد عنهـا ... قلبت لأهلهـا ظهـر المجـنّ

يا ربّ إن عظمت ذنوبي كثرة ***** فلقد علمت بأنّ عفوك أعظم  
إن كان لا يدعوك إلاّ محسن ***** فمن الذي يرجو ويدعو المجرم  
أدعوك ربّي كما أمرت تضرّعاً ***** فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم  
مالي إليك وسيلة إلاّ الرجا ***** وجميل عفوك ثمّ إنّي مسلم


يامن يرى مافي الضمير ويسمع ... أنت المعدُّ لكل ما يتوقع  
يامن يرجّى للشدائد كلها ... يامن إليه المشتكى والمفزع
يامن خزائن رزقه في قول كن ... امنن فإن الخير عندك أجمع
مالي سوى فقري إليك وسيلةٌ ... فبالافتقار إليك فقري أدفع
مالي سوى قرعي لبابك حيلةٌ ... فلئن رددت فأيَّ باب أقرعُ  
ومن الذي أدعو وأهتف باسمه ... إن كان فضلك عن فقير يمنعُ
حاشا لجودك أن يقنط عاصيا ... الفضل أجزل والمواهب أوسع